مشاهدات من “مهرجان سيدة اللويزة الدولي للأفلام” 2025

يؤدي الولوج إلى حرم جامعة “سيدة اللويزة”، للعبور الى تجربة أكاديمية عريقة، لا ينفصل سحر السينما عنها. منذ العام 2007، بات المهرجان السينمائي الذي حمل اولا عنوان “سينما الطلاب” قبل أن يكتسب التوصيف الأشمل بوصفه “مهرجان لبنان السينمائي الدولي”، قبلة جادة لكل متخرج يسعى إلى الاعتراف والانطلاق. تمتلئ صفحة المهرجان على منصة “إنستغرام” بمقاطع فيديو مسجلة لمخرجين وممثلين ومنتجين ومصممي صوت من المشاهير والمتحققين في لبنان يسردون فيها، بحنين وامتنان، حكايات تربطهم بهذا المهرجان، الذي كان من الأوائل الذين جلبوا خبراء العالم في الأفلام إلى مقاعد الطلاب. في دورات  سابقة، زار المهرجان جورج شمعون، المدير الفني والإخراجي لمهرجان “فيلم موناكو”، الذي تدرب على يد رومان بولانسكي وأندره تاركوفسكي، كذلك المخرج والمصور السينمائي الفرنسي ألكس روتارو، والمخرج المكسيكي أليخاندرو غونزاليس، وكاتب السيناريو التشيكي بافل جيرش، والممثل البريطاني (النيجيري الأصل) حكيم كاي ـ كظيم.

ويبدو أن ذلك النهج لن يغيب قريبا عن خطط المهرجان: “نعلن قريبا شراكة مع احد أهم مهرجانات السينما في العالم”، يقول لـ”سينما غازيت”، المدير الفني جورج طربيه معددا نقاط قوة “مهرجان أن دي يو”: “كل عروضنا مجانية، لدينا أكبر صالة عرض سينمائية على مستوى لبنان تتسع لـ 650 متفرجا، ومسرح اضافي يتسع لـ 400 وثلاثة غيره لورش العمل والندوات”. هكذا، يشعر المتقدمون بالأفلام من 86 جهة إنتاج جغرافية كانت وراء تقديم 1343 فيلما صفيت إلى 52، بالارتياح الكبير لحجم الجمهور الذي سيشاهد شرائطهم المعممة.

كذلك يكتسب المهرجان ميزة انتمائه للمكان الوحيد في لبنان الذي حظي بثقة تزويده أرشيف أحد أعرق استوديوهات الإنتاج وأشهرها في عصر بيروت الذهبي منتصف ستينات القرن الماضي: “استوديو بعلبك”. إذ “تمتلك الجامعة مختبرا خاصا للترميم وإعادة توضيب، ونعمل على مشروع إعادة ترميم كل أفلام الاستديو”، كما أشار أخيرا رئيس الجامعة الأب بشارة خوري.

ومنذ 2018 يعمل هذا المختبر على مشروع أرشفة مجموعة من أفلام السينما اللبنانية وتحويلها إلى أرشيف رقمي، يصل عددها إلى 350 بكرة. وتكتسب هذه الجهود أهمية كبيرة في ظل الجدال العالمي المثار منذ سنوات حول جهود ترميم وتخزين وضمان الوصول إلى التراث البصري والسمعي للشعوب، الذي لا يقل ثراء وتعقيدا عن نقاش الخرائط.

جورج طربيه المدير الفني لمهرجان سيدة اللويزي الدولي للأفلام

تشير جيوفانا فوساتي، أستاذ تراث الاعلام والتكنولوجيا والثقافة في جامعة أوترخت الهولندية في كتابها المرجعي “من الحبيبات إلى البكسل” في هذا الصدد: “بينما تعنى الأرشيفات والمؤسسات البحثية السمعية البصرية في الشمال العالمي (وخاصًة أوروبا وأمريكا الشمالية) برقمنة تراثها الوطني بشغف، فإن نظيراتها في الجنوب العالمي (الدول منخفضة ومتوسطة الدخل في آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية) لا تزال في بداية عملية الرقمنة. ونتيجة لذلك، فإن التراث من الجنوب العالمي بالكاد مرئي للجمهور عبر الإنترنت. وقد جعلت جائحة كوفيد19والأحداث الكارثية الناجمة عن تغير المناخ التفاوت العالمي أكثر وضوًحا. نعلم جميًعا أن الوقت يمضي بسرعة حيث أن التراث السمعي والبصري الذي لم يتم رقمنته في المستقبل القريب، حتى عندما يتم الحفاظ عليه في شكل تناظري، يواجه خطر أن يصبح غير مرئي: غير مرسوم، غير مبحوث، غير منظم، غير مرئي. وهذا يؤثر على التمثيل التاريخي والثقافي للمجتمعات المختلفة وذاكرتها الجماعية ويضعف فهمنا الاوسع للتنوع”.

يتسع المهرجان لأعداد غفيرة من الحضور

أضف تعليق